محمد سعيد رمضان البوطي

364

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

عثمان بن عفان في السنة الأولى من خلافة عثمان - وهي سنة أربع وعشرين - فتحت الرّيّ ، وكانت قد فتحت ثم نقض فتحها ، وأصاب الناس فيها رعاف كثير ، وكان منهم عثمان رضي اللّه عنه حتى تخلف بسبب ذلك عن الحج وأوصى ، وفيها ولّى عثمان على الكوفة سعد بن أبي وقاص وعزل المغيرة بن شعبة . وفي سنة خمس وعشرين عزل عثمان سعدا عن الكوفة وولّى عليها الوليد بن عقبة بن أبي معيط - وهو صحابي أخو عثمان لأمه - وذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولاية . وفي سنة ست وعشرين زاد عثمان في المسجد الحرام ووسّعه ، واشترى أماكن من أصحابها وضمها إلى المسجد . وفي سنة سبع وعشرين غزا معاوية قبرص ، فركب البحر بالجيوش ، وكان معهم عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام بنت ملحان الأنصارية ، فسقطت عن دابتها وماتت ودفنت هناك - وكان النّبي صلّى اللّه عليه وسلم أخبرها بهذا الجيش ودعا لها أن تكون من أفراده « 1 » - . وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولّى عليها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، فغزا أفريقية فافتتحها سهلا وجبلا ، وفتحت الأندلس في العام ذاته . وفي سنة تسع وعشرين فتحت مدن كثيرة أخرى ، وفيها زاد عثمان في مسجد المدينة المنورة ووسّعه وبناه بالحجارة المنقوشة ، وجعل عمده من حجارة وسقفه بالساج وجعل طوله ستين ومئة ذراع ، وعرضه خمسين ومئة ذراع . وفي سنة ثلاثين فتحت بلاد كثيرة أخرى من أرض خراسان ، وكثر الخراج من جراء ذلك ، وأتى المال من كل وجه ، ووسّع اللّه على المسلمين في كل البلاد . وفي سنة اثنتين وثلاثين توفي العباس بن عبد المطلب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو الدرداء ، وكان قد تولى قضاء الشام لمعاوية ، وأبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاري ، وزيد بن عبد اللّه رضي اللّه عنهم جميعا . وفي سنة ثلاث وثلاثين غزا عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح الحبشة . سياسة عثمان في اختيار الولاة والأعوان وما نشأ عن ذلك . من المعلوم أن عثمان رضي اللّه عنه كان يقرّب إليه في التوظيف والاستعانة ، أقاربه من بني

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء : 145 ، البداية والنهاية : 7 / 153